السبت، 7 يناير 2012

نقد أدبي : حديقة الألغام متى تزهري ..؟؟




من حديقة الزهر ,,,
جاء الربيع زاهياً محتفلاً بمولدي
من بلاد العرب فرحاً ....بمقدمي
مبتهجا، مهللاً ....مرحبا يا بنيتي
دخلت عالم الدنيا على نور السماوات الصافي
رُفِع الأذان الله أكبر على مسامع أذني
سار الصبى في مسيرة إنشغال بسمتي
أغدو مابين ركض ولهو مع صندوق لعبي
ولاح في ذاكرة الثقافة مُعَلمِي
أن أحب الوطن وأن النشيد قسمي
لابد أن أهواه وأبجله ولآ لغير عَلَمِي أن أنحني
أخذت لي مقعدا بمسرح الحياة ...في كل الحشد المتفرجِ
وهلت السنين بتقدم الكبر بمبدأ الحرص على لغتي
درست من كل العلوم بعض الشيء وفي الدين وجدت عروبتي
و يوم فتحت عيناي أيقنت أن كل مانهلت حبرا على ورقٍ
دندنت ليأسي وسخطي على أسفي وحسرتي
وهممت الرحيل في سفينة المغادرين وعلى سطح أشرعتي وفي وسط البحر
أخذت ورقة وريشة لأرسم لوحتي ,,,
مدخلها كان قلبي ، !
عنوانها كان بلدي ، !
ومضمونها كان برلمان وطنيتي !
ومخرجها لم أعرفه ربما قد يكون مصرعي !
بقيت لبعض الوقت أداعب ريشتي
تارة أتأمل وتارة أتمايل لحدود زاويتي
أجدني أتناغم برجف يدي وسقوط دمعتي
لم أفهم شيء لأن كل الألوان والأصباغ ترفض تلوين هويتي
ولمحت ضياع لهجتي
رأيت فيها ضوضاء وصخب اللون الرمادي
ولمرآى البصر شعب وأمم يدفعون للأمام بالسياط والركلِ
فيا متفرج ...لا تلومن ريشتي
لأنها رسمت لك مسرح حياتي من فحوى الصدقِ
آه ...يا قلبي
لاتبكي ولآ تنازع ثورتي ...فهذا عالم الجاهلية ينجلي في مطلع فجري
آه ....يا مدينتي
وجدتك اليوم مجرد أطلال على هامش إنسانيتي
دمار ، خراب ، ومدفعية من كل الشوارع فج
تطفو على الرؤى صرخة وعدٍ جائر
يطلبنا للعبودية والسجود للوثن من عهد قريش
وعليك أن لآ تعارض وبقول الآه تجهر بالأمرِ
إنه عهد الإحتلال ...لأصحاب الكراسي
وكم هي الأرواح التي عذبت بالسجون وأعدمت بالحرقِ
جوع وتنكيل بطباعة بعض الوشم على الجسد ذكرى
لآ تنسى حتى صاحبها يسكن القبر
فما وجدت حلاً أمامي
إلآ الرقص على طبول الهجرِ
والإستماع لقرع أجراس الكنيسة
أصارع أقداري وأحاور أشجاني
وتسائلت ,,,
لما ولدتني أمي في بلد لا يجيدون الإنصات للقرآن ؟؟
جمهوريات دستورها ملوكي ,,,!
أنظمة إشتراكية تعدى مفهومها لـِ الإمبريالية ,,,!
وجيوش في متاهة الشكوك والظنون تتخلخل من كثرة الفتن والعقد ,,,!
أدمغة جرجرت على السجون أو نفيت لديار غير الديار ,,,!
لآ نعرف اليوم الظالم من المظلوم !
ولآ الحكومة من المحكمة و المحكومات !
ولا الوزارة من الوزيرات والمزورات !
ولا أنه عهد الجياع ينظرون النساء على صحن الحساء !
جدال مذاهب والمصدر واحد !
تاركين العدو و باقين في عراك دائم
الغرب يزحف نحونا بريح عطف الأم لرضيعها
ونحن نغط في سبات السياسة متانسين,,,
قوله تعالى ((ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ))
الكل يغني لصالح العام وهو في الحقيقة ماهو إلآ ذئب غادر
يسطو على جنح الظلام
درسونا أننا أمة العروبة والإسلآم
وهم في الأصل مجرد إمعة بعض الرويبضة في هذه السنون
كفر بالقومية العربية ,,,!
إحتضان لأيادي أجنبية ,,,!
إعلام جاهل فاسد ,,,!
تاريخ مطموس في قوارير ودهاليز المآرب ,,,!
كيف ندعي اليوم الثقافة ,,؟؟
ولآ نعرف طريقا لنظافة عقولنا ,,
من كل سخافة !
هزت همجيتي وثارت ثائرتي بالتكسير وجنون ذاتي
آه ...يا قاريء كلماتي
لآ تتعجب لحال بربريتي ,,,,
فما أنآ إلآ من قبيلة بُر إبن قيس وعمر إبن العاص
حماة راية التوحيد ,,,,
أسفة يا روحي إن عقلي سافر مع إحساس لوحتي
وأثرت فيه لمستي
بشد أعصابي عن هذيان وهلوسة عصري
تذمرت وتألمت فمزقت,,, صورتي
وبقيت في حيرة سكون الصمت داخلي
كيف أن أعاود بناء حريتي
فكرت برهة ثم أخذت دفتري
وبدأت أسطر همسي
وجدت كل قصائد أشعاري تئن وتنعي
حتى شاعريتي ماعادت قادرة على تحمل جموح رغبتي
ظهيرة أمسي كانت قنابل ,,,!
وصبحي أضحى مدامع ,,,!
وغدي فاه بجراح منفاي يعاني ,,!
وقلب لآ يشعر بأي أمان ,,,!
غرست رأسي بين حروف كلمات دواويني
عله ينمو على تطرف أو نور بعض أفكاري
وما تطلعت ورائي حتى جفت أحداقي
وتشققت وجنتاي لهجر أوطاني
ومزقت أشلائي وبقايا بعض ثيابي
بقيت هناك مبعثرة على أوراقي
متناثرة تناثر أوراق شجيرات الأولين في فصل الخريف
أخذت قلمي وفنجان قهوتي
وكتبت موتي لحنا لمولدي
وماعرفت اللحظة أن أشدو بأحلامي أو أراقص هيامي
لآ ..لست أعرف أأبكي صمتي ,,,؟!
أم أسير في موكب جنازتي ,,,؟!
فمي جرح لا يلتئم ، وقلبي على أمتي ينفطر ,,!
لآ عين استطعمت الكرى ، ولآ عرفت أن تحمي دمي !
أوتحافظ على رأسي !!
وعندما يدركني العقل أقول ,,
أنا لا أخاف ....مصيري
بل أحياه بما يمليه قلم ...ضميري
وفي إنتظار رفع حضر التجول وفك الألغام
عن حديقة الزهور يبقى المصباح مشبوبا !!
هذه أنشودتي اليومية بتفاصيلها المئوية
علها تبقى ذكرى سنوية بعد رحيل ماريا 

khédidja Bénadel 


 بلقاسم علواش / الجزائر : ناقد أدبي  ملتقى الأدباء والمبدعين العرب .


تـجـلـيـــــــــــــــــات الاغــــــتـراب
فـي(
حديقة الألغام متى تزهري.... ؟؟)
للأديبة خديجـة بـن عـــادل
من حديقة الزهر ,,,جاء الربيع زاهياً محتفلاً بمولدي
من بلاد العرب فرحاً ....بمقدمي
مبتهجا، مهللاً ....مرحبا يا بنيتي
دخلت عالم الدنيا على نور السماوات الصافي
رُفِع الأذان الله أكبر على مسامع أذني
سار الصبى في مسيرة إنشغال (انشغال)بسمتي
أغدو مابين ركض ولهو مع صندوق لعبي
======
ولاح في ذاكرة الثقافة مُعَلمِي
أن أحب الوطن وأن النشيد قسمي
لابد أن أهواه وأبجله ولآ(لا)لغير عَلَمِي أن أنحني
أخذت لي مقعدا بمسرح الحياة ...في كل الحشد المتفرجِ
وهلت السنين بتقدم الكبر بمبدأ الحرص على لغتي
درست من كل العلوم بعض الشيء وفي الدين وجدت عروبتي
======
و يوم فتحت عيناي أيقنت أن كل ما نهلت حبرا على ورقٍ
دندنت ليأسي وسخطي على أسفي وحسرتي
وهممت الرحيل في سفينة المغادرين
وعلى سطح أشرعتي وفي وسط البحر
أخذت ورقة وريشة لأرسم لوحتي ,,,مدخلها كان قلبي ، !عنوانها كان بلدي ، !ومضمونها كان برلمان وطنيتي !ومخرجها لم أعرفه ربما قد يكون مصرعي !بقيت لبعض الوقت أداعب ريشتي
تارة أتأمل وتارة أتمايل لحدود زاويتي
أجدني أتناغم برجف يدي وسقوط دمعتي
لم أفهم شيء(شيئاً) لأن كل الألوان والأصباغ ترفض تلوين هويتي
ولمحت ضياع لهجتي
رأيت فيها ضوضاء وصخب اللون الرمادي
ولمرآى (لمرأى) البصر شعب وأمم يدفعون للأمام بالسياط والركلِ
فيا متفرج ...لا تلومن (تلوم/تلمن) ريشتي
لأنها رسمت لك مسرح حياتي من فحوى الصدقِ
آه ...يا قلبي
=========
لا تبكي ولآ (لا)تنازع ثورتي ...فهذا عالم الجاهلية ينجلي في مطلع فجري
آه ....يا مدينتي
وجدتك اليوم مجرد أطلال على هامش إنسانيتي
دمار ، خراب ، ومدفعية من كل الشوارع فج(وفـج)
تطفو على الرؤى صرخة وعدٍ جائر
يطلبنا للعبودية والسجود للوثن من عهد قريش
وعليك أن لآ(لا)تعارض وبقول الآه تجهر بالأمرِ
إنه عهد الإحتلال(الاحتلال) ...لأصحاب الكراسي
وكم هي الأرواح التي عذبت بالسجون وأعدمت بالحرقِ
جوع وتنكيل بطباعة بعض الوشم على الجسد ذكرى
لآ(لا) تنسى حتى صاحبها يسكن القبر
فما وجدت حلاً أمامي
إلآ(إلا) الرقص على طبول الهجرِ
والإستماع(الاستماع) لقرع أجراس الكنيسة
أصارع أقداري وأحاور أشجاني
وتسائلت(تساءلت) ,,,لما ولدتني أمي في بلد لا يجيدون(يجيد) الإنصات للقرآن ؟؟
جمهوريات دستورها ملوكي ,,,!أنظمة إشتراكية(اشتراكية) تعدى مفهومها لـِ الإمبريالية ,,,!وجيوش في متاهة الشكوك والظنون تتخلخل من كثرة الفتن والعقد ,,,!أدمغة جرجرت على السجون أو نفيت لديار غير الديار ,,,!لآ(لا) نعرف اليوم الظالم من المظلوم !ولآ (لا)الحكومة من المحكمة و المحكومات !ولا الوزارة من الوزيرات والمزورات !ولا أنه عهد الجياع ينظرون النساء على صحن الحساء !جدال مذاهب والمصدر واحد !تاركين العدو و باقين في عراك دائم
الغرب يزحف نحونا بريح عطف الأم لرضيعها
ونحن نغط في سبات السياسة متانسين(متناسين),,,قوله تعالى((ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ))
الكل يغني لصالح العام وهو في الحقيقة ماهو إلآ ذئب غادر
يسطو على جنح الظلام
درسونا أننا أمة العروبة والإسلآم(الإسلام)
وهم في الأصل مجرد إمعة، بعض الرويبضة في هذه السنون(السنين)
كفر بالقومية العربية ,,,!إحتضان(احتضان) لأيادي أجنبية ,,,!إعلام جاهل فاسد ,,,!تاريخ مطموس في قوارير ودهاليز المآرب ,,,!كيف ندعي اليوم الثقافة ,,؟؟
ولآ(لا)نعرف طريقا لنظافة عقولنا ,,من كل سخافة !هزت همجيتي وثارت ثائرتي بالتكسير وجنون ذاتي
آه ...يا قاريء(قارئ) كلماتي
لآ(لا) تتعجب لحال بربريتي ,,,,فما أنآ(أنا)إلآ(إلا)من قبيلة بُر إبن(ابن) قيس وعمر إبن(ابن) العاص
حماة راية التوحيد ,,,,أسفة(آسفة)يا روحي، إن عقلي سافر مع إحساس لوحتي
وأثرت فيه لمستي
بشد أعصابي عن هذيان وهلوسة عصري
تذمرت وتألمت فمزقت,,, صورتي
وبقيت في حيرة سكون الصمت داخلي
كيف أن أعاود بناء حريتي
فكرت برهة ثم أخذت دفتري
وبدأت أسطر همسي
وجدت كل قصائد أشعاري تئن وتنعي
حتى شاعريتي ما عادت قادرة على تحمل جموح رغبتي
ظهيرة أمسي كانت قنابل ,,,!وصبحي أضحى مدامع ,,,!وغدي فاه بجراح منفاي يعاني ,,!وقلب لآ(لا) يشعر بأي أمان ,,,!غرست رأسي بين حروف كلمات دواويني
عله ينمو على تطرف أو نور بعض أفكاري
وما تطلعت ورائي حتى جفت أحداقي
وتشققت وجنتاي لهجر أوطاني
ومزقت أشلائي وبقايا بعض ثيابي
بقيت هناك مبعثرة على أوراقي
متناثرة تناثر أوراق شجيرات الأولين في فصل الخريف
أخذت قلمي وفنجان قهوتي
وكتبت موتي لحنا لمولدي
وما عرفت اللحظة أن أشدو بأحلامي أو أراقص هيامي
لآ(لا) ..لست أعرف أأبكي صمتي ,,,؟!أم أسير في موكب جنازتي ,,,؟!فمي جرح لا يلتئم ، وقلبي على أمتي ينفطر ,,!لآ(لا)عين استطعمت الكرى ، ولآ(لا) عرفت أن تحمي دمي !أو تحافظ على رأسي !!وعندما يدركني العقل أقول ,,أنا لا أخاف ....مصيري
بل أحياه بما يمليه قلم ...ضميري
وفي إنتظار(انتظار) رفع حضر التجول وفك الألغام
عن حديقة الزهور يبقى المصباح مشبوبا !!هذه أنشودتي اليومية بتفاصيلها المئوية
علها تبقى ذكرى سنوية بعد رحيل ماريا 

1- حــول النّـــــص:
بدءا، قبل الغوص في أعماق نص الكاتبة خديجة، وسبر أغوار تضاريسه الداخلية،لابد من توضيح رؤية هذه القراءة، للقبض على البؤرة التي تستقطب النص، التي تسكنه وتهوسه، قبل تجنيس النص ورسم حدوده الهوياتية، لأننا أمام نص المحنة، نص الألم، نص الحرقة، نص الوجع، نص الغربة ونص البوح الصادم، وهو لاشك خاطرة، لكنها تتقاطر أسى وتعتصر ألما، عن غربة، وعن انفصال، وبخوف، وعن مفارقة، إنها الغربة في أقصى أقاصيها وأجلى تجلياتها، والاغتراب لا عن الشيء كما قد يؤلف، إنما هو اغتراب عكسي مضاد، فليست الذات تغترب عن الهوية والوطن، بل الوطن بكل تكويناته ومكوناته هو الذي ينأى عن الذات الكاتبة ويغترب، فهو وطن يبتعد، وطن يغرق، وطن يُسْرَقُ عن أهله وتاريخه وتراثه، ويفرغ من محتواه، وينزل إلى القاع حتى الضياع، وطن يتوارى خلف السحب، يدنو سريعا من التلاشي حد الاحتضار.
المعروف أن الغربة تمارس إكراهاتها على البشر، حين يبتعدون عن أوطانهم، فتكون معهم كمثل الذئب مع الشاة القاسية، فتخيِّرُ البعيد بين الاستسلام ومن ثمة الذوبان والتماهي، أو الافتراس والاندثار، لكنها هنا تجربة أخرى تمارسها الغربة المتغولة، وتسفر عن وجه قبيح لم يكن مألوفا من قبل، تعانيه الذات الشرقية في البيئة الغربية، حين تجد أن الغربة كالمرض السرطاني يلتهم نسيج الخلايا في نهم واستشراء،تشبه الدمى الروسية حين تُدْخل كل دمية في الدمية التي هي أكبر منها، فكذلك الغربة بمسمى واحد وبمكونات متعددة، غربة الذات في بيئة الغربة، وغربة الذات في الوطن، وغربة الهوية عن الذات وغربة الذات عن الهوية، إنها أسئلة قلقة ومحرجة ومحزنة، تناجي الماضي أن يقفز إلى المستقبل، وتطلب الحاضر أن يواري سواد وجهه السافر، وينجلي ليله.
2- التـحـلـيـــــــل:
أ- الخطاب المقدماتي:
لم تعد العنونة ترفا زائدا في مقاربة المنهجيات الحديثة ونظرياتها، فلم تقصي أيا من المناصات، وراعت كل ما يحيط بالنص واعتبرته من العلامات البنائية الدالة، بل اعتبرته جزءاً أصيلاً ينتمي إلى نسيج النص،ولم تتركه في" مهمة وضع المعنى أمام القارئ، بل حولته هو ذاته إلى مشروع للتأويل"(1) والتقاط المعنى، لا يتجزأ عن النص في نظام الدلالة، ولا يُقرَأُ النص إلا في شكله العام، بدءا بالمناصات كالعناوين وكل العتبات وحتى البياض وطريقة الكتابة وفضائها وفضاء النص، ونحن أيضا سنتوقف عند جمالية الخطاب المقدماتي الماثل أمامنا:
حديقة الألغام متى تزهري؟؟؟
وهنا لابد من طرح الأسئلة، كأدوات معرفية دقيقة للقياس، لكننا حتما سنقارب فقط، طالما الأحكام القيمية هي مقتل الناقد /القارئ وتجعل منه سلطة استبداد تمارس إقصائيتها على النص، وتجعل سلطة القراءة سلطة مستحكمة بالأنا الفردي المتعالي المزهو بتلقف كل الحقيقة، في حين الحقيقة غائبة، لأنها ليست بنت لحظها بل جزء من كل لا يعطيه النص في زمنية محددة، بل يبقى يتوالد ثريا مع امتداد الزمن.
أ-1- حديقة الألغام متى تزهري....؟؟
أرى العنوان يتوزع بين أربعة مقاطع، كلها تعنى بدلالة ما، كأنها تروم إراحة القارئ لتقول له توقف هنا، لا تبارح الباب، أنت على موعد مع الخطر، انتظر، تأمّل، ولك خيارك بعدها، في أن تلج أو تدخل أو تترك وتغادر.
أ-2- حديـقـة الألـغـام
مبتدأ مضاف ومضاف إليه
الحديقة الجميلة المحبوبة تضاف لشيء مخيف ومفزع
يالها من مفارقة؟!إن الحديقة عادة مغروسة بالأشجار ومحفوفة بالأزهار، مورقة مخضرة، ملأى بالثمار والورود ويتطاير منها الشذى والعبير، فيها يتجوّل الناس، يهنَؤُون، يسرحون، لأنهم يعودون إلى الطبيعة الغناء، أصل الحياة، أصل البداية، إن استعارة الحديقة التي تحوي كل الخير والطيب والجمال والحب للوطن، لهو من أوفق التشابيه التي تقرّب معنى الوطن إلى الأفهام، وإخراج ذاك الشعور الفطري الذي يسكننا عن الأوطان، يتلبسنا، بمعنى الحب والانتماء والوجود والكينونة، لكن الوطن الحديقة الجميلة مغروسة بالألغام!! فمن يمشي فيها؟ ومن يتنسم عبير الورود؟ ومن يقوى على الإقتراب، إنه وطن يقتل أبناءه، مثلما تقتل الألغام الماشين فوقها، ومن هنا نتلمس الغربة كيف تتجلى منذ البدايات، إنها مرثية لحال وطن، بكائية حزينة، حينما تستباح في الأوطان كرامتها.
أ-3- مــتى تـزهـــري....؟؟
جملة صادمة حائرة شاكية باكية مترجية في وقت اليأس، كان مفترضا بها أن تكون خبرا سعيدا كما نحا العرب في لغتهم، لكنها جاءت لترثي الحال، لتطرح السؤال، ورغم أن الألغام لا تزهر وإنما تتفجر، لكن الحب الفياض السرمدي أبقى باب الأمل مفتوحا، ولو في صورة السؤال المشروع، لتتبعه نقاط الحذف، لتدل من جهتها أن الأسئلة كثيرة ومتكاثرة، غير منتهية، وعنوانها منحصر في الألغام، متى تزول وتحل محلها الأزهار؟ وتختم علامتا الاستفهام الجملة، لتقول أن السؤال حقيقي ووجيه غير ملتبس ولا منتهي، فالاستفهام على الأسئلة الموجودة وغير المكتوبة وغير المثبتة في النص، تدل من جهة أخرى أن النص غير مكتمل، ويحتاج إلى مواصلة الرحلة الشاقة والطويلة في نزع الألغام بكل أنواعها من الأوطان المسلوبة والمنكوبة.
3- فـضـاء الكـتـابـة
لم يكن مسوغ التدقيق في لغة وطريقة رسم الحروف التي انتهجها النظام الدلالي في النص، من أجل الإحراج، ولا من أجل الهمز واللمز، ولا من أجل فرض سلطة خارجية على النص، تنهكه وتبتذله وتعلي من شأو الرأي الأوحد، للإقصاء والإلغاء، بل مهمة القارئ هي الإثراء، فالنص هو من يختار قارئه، ولن يسلم النص أو يستسلم لأي سلطة كانت، وقراؤه يتكاثرون، بل هو حر الدلالة، ولا يعطي إلا بقدر استبعاد هذه السلطة المستبدة، ونحن رأينا تلك الأيقونات علامات دالة، لها معانيها رغم عدم استقامتها الكتابية، وربما رغم عدم قصدية كاتب النص، فأحصينا حرف النفي (لا) فوجدناه قد وصل إلى اثنتي عشرة مرة، وكلها كتبت بالرسم(لآ) بالمـد غير اللازم إملائيا، والمدود كانت في لحظة المخاطرة نوعا من الرفض أقرب إلى الصراخ، ورفع الصوت، تعبيرا غاضباً عن حجم الألم وعن حجم الضياع، وعن حجم الغربة ومأساة الاغتراب، عن وطن يبتعد عنا كلما اقتربنا منه، ومايزال النص ثرياً ودلالاته غير محصورة، يحتاج قراءً متعددين، يتابعون توليد معانيه وجمالياته ورسائله وغير هذا من كنوزه.
هذا ماوسعنا فيه الوقت كمصافحة أولى أتمنى أن تروقك، وحتى لا تستوحشي ملتقى الأدباء والمبدعين العرب كوطن بديل، بل هو الوطن الأصيل-وطن افتراضي- والوطن الذي يحتوينا هو وطننا، ولم نحب كسر خاطرك في تشريح منجزك، ونتمنى أن تواصلي تجريب الكتابة، ولا تجعلي أمام سؤال الكتابة أجوبة جاهزة، بل أوغلي في التجريب عن كل ما يقلقك،
أتمنى لك التوفيق كل التوفيق، ونتمنى أن نعانق نصوصك في مقاربات أخرى.
   وتحياتي التي لا تنتهي

محمد الصاوي السيد حسين / مصر: مستشار النقد الأدبي ملتقى الأدباء والمبدعين العرب  

يمكن القول إننا فى هذى المحاولة أمام فكرة الاغتراب ومكابدة عذابات التشظى بين هويتين ، حيث بطلة النص التى تراوح روحها بين هوية عربية وأخرى غربية ، بين حلم العروبة ووجعها النازف الذى لا يكاد يبرأ له جرح ، والحقيقة إننا أمام فكرة نبيلة وهامة ومعاصرة ، وتدل على وجدان المثقف الواعى المهموم بقضاياه الحقيقية وهويته 
-كذلك نحن أمام وجدان يتألم ويتشظى ويتناثر حيرة وقلقا وحنقا من حال العروبة ومن قسوة الواقع الذى يكابده هذا الوجدان فى مراوحة حضوره بين هويتين 
- لكننا فى الحقيقة أمام معالجة فنية للفكرة مازالت بحاجة إلى الكثير من المران والقراءة والممارسة والاحتكاك فنحن من حيث بنية الشكل أمام اختلال البنية ، أمام ما يشبه الخاطرة الأدبية المكتوبة بسطر الشعر ولكنها فى ذات الوقت ليست بشعر ولا قصيدة نثر 
- وإنما نحن أمام استعارة الشكل دون وعى حقيقى أن السطر الشعرى هى تقنية كتابة ولها أدواتها الفتية الفاعلة فى تشكيل السياق وليست حلية نستعيرها لنحلى بها ما نكتب ليكون فى منطقة تجمع بين النثر والشعر ، فهذى الاستعارة إنما تقدم لنا نصا مرتبكا غير واع بالبنية التى تحتويه وبالتالى يؤدى ذلك لارتباك الرسالة والمضمون الذى يحويه النص الأدبى 
- الملاحظة الثانية فيما يخص المعالجة هى هذى الحالة من الاستطراد أى إعادة إنتاج الدلالة مرة تلو مرة لكن دون إضافة حقيقية أو نقلة فنية تخطو بالنص تجاه التلقى ، فالمتلقى يفهم من هذى المحاولة أنه أمام حالة من الاغتراب ،لكنه يجد أنه أمام الإلحاح المتتالى على الفكرة التى تلقاها ولنتأمل هذا السياق الذى تخلص له المحاولة فى مفتتح النص 
وجدت عروبتي
و يوم فتحت عيناي 
أيقنت أن كل مانهلت حبرا على ورقٍ

ثم بعد هذا السياق بمساحة تلقى نجد أننا نراوح فى ذات الدلالة التى تلقيناها
لاتبكي ولآ تنازع ثورتي ...فهذا عالم الجاهلية ينجلي في مطلع فجري
ثم أيضا مع هذا السياق الذى يكرر الدلالة مرة أخرى 
تاريخ مطموس في قوارير ودهاليز المآرب ,,,!
كيف ندعي اليوم الثقافة ,,؟؟

- الحقيقة أن هذا الاستطراد والتكرار رغم محاولة تغيير الصورة إنما جاء غير فنى تماما حيث نحن أمام دلالة واحدة كل مرة هى الواقع العربى المرير بعيون المغترب ، وهى فكرة جلية ولا تحتاج لكل هذا الإلحاح ، فكرة يعرفها المتلقى وسبق لها أن تلقاها فى مقالات ومعالجات درامية ونصوص أدبية كثيرة جدا بل هى واقعه اليومى الذى يكابده ، لكن النص هنا يقول له ما يعرفه ثم يكرر له مرة أخرى ثم ثالثة وهكذا 
- ثم إن المتلقى لابد أن يرى بصيرة أخرى لدى هذا المثقف المغترب ، أى أن تلقى مجرد صدمته الثقافية والإنسانية تجاه وطنه ليست بدلالة قادرة فنيا على نقل رسالة المحاولة الأدبية التى بين إيدينا ، ليس من السهل أن يتعاطف المتلقى مع من يقول له ها أنا عدت والواقع الذى نعيشه أنا وأنت واقع مزر أليم ، والغربة التى اغتربتها لم تفعل شيئا ولم تكسبنى بصيرة تجعلنى أرى بصيص أمل ، ها أنا قد عدت لأجاورك فى الواقع الأليم 
- هذى الدلالة لا يمكن لها أن تكون دلالة قادرة من الناحية الذهنية ولا الوجدانية على أن تؤثر فى المتلقى اللهم إلا أن تكسبه الشعر بالشفقة تجاه المحاولة ورسالتها 
-فيما يخص البنية اللغوية الملمح العام هو هذا الاختلال اللغوى الذى يشكل مدى وسيعا فى هذى المحاولة ولنتأمل جزء منه على سبيل المثال 
- حديقة الألغام متى تزهرى - حيث الصواب هو متى تزهرين أى أننا منذ العنوان أمام خطأ لغوى كبير 
- ولآ لغير عَلَمِي أن أنحني – والصواب هو لا لغير علمى أنحنى دون حرف أن الذى ليس إلا حشو فى السياق 
- ويوم فتحت عيناى – والصواب عينى 
- وهممت الرحيل والصواب هممت بالرحيل 
- لم أفهم شىء والصواب شيئا 
- يا قلبى لا تبكى والصواب لا تبكِ
- لما ولدتنى أمى – والصواب لمَ .... ؟
- في هذه السنون – والصواب السنين 
- بر ابن قيس والصواب بن دون الألف
- كيف أن أعاود بناء حريتي – والصواب كيف أعاود دون حرف النصب أن 
- وغدى فاه – لو كان المراد غدى تكلم فهى صحيحة أما إذا كان المراد غدى فم فهى غير صحيحة وكان الأسلس فى رأيى أن يكون السياق غدى فم 
- حضر التجول – والصواب حظر 
فيما يخص التخييل : 
نحن أمام ارتباك واضح فى لوحة التخييل العامة التى احتواها النص ولنتأمل لوحة المفتتح التى تزهو بصورة وخيال جميل ويمهد تمهيدا لتلقى تجربة جميلة ، فنتأمل 
جاء الربيع زاهياً محتفلاً بمولدي
من بلاد العرب فرحاً ....بمقدمي
مبتهجا، مهللاً ....مرحبا يا بنيتي
دخلت عالم الدنيا على نور السماوات الصافي
رُفِع الأذان الله أكبر على مسامع أذني

وهذا السياق السابق الجميل الذى يقوم على الاستعارة المكنية التى تجسد لنا حضور الربيع كيانا حيا واعيا محبا آملا فى الصبية الوليدة ، هذا التخييل يأتى بعده مثل هذا السياق 
سار الصبى 
في مسيرة إنشغال بسمتي
وهو سياق مبهم لا يبدو فيه من ذا الصبى ولا ما علة هذا التركيب المصطنع " مسيرة انشغال بسمتى " حيث نحن أمام سياق غير جلى ولا مفهوم ، كيف نتلقى مسيرة انشغال ثم علاقة المضاف بسمتى ؟ 
- ثم ولنتأمل لوحة تخييل أخرى نرى فيها ارتحال بطلة النص عن مغتربها إلى وطنها حيث نتلقى هذى اللوحة الجميلة العذبة 
وهممت الرحيل في سفينة المغادرين 
وعلى سطح أشرعتي وفي وسط البحر
أخذت ورقة وريشة لأرسم لوحتي ,,,
مدخلها كان قلبي

- إننا حتى الآن أمام تخييل جميل ومعبر لكن فنتأمل امتداد هذى الصورة 
ومضمونها كان برلمان وطنيتي !
ومخرجها لم أعرفه ربما قد يكون مصرعي

-والحقيقة إن جرس ونثرية "مضمونها " يمثلان سياقا لا ينتمى إلى رهافة الصورة بل إلى خطابية ومباشرة تمس كثيرا جمالية الصورة وإيحائها الجميل ، ثم فكرة المخرج الذى يكون للوحة فكأننا نخط شارعا وليست لوحة للقلب الواله الحالم 
- ثم ولنتأمل أيضا امتدادا للوحة اللوحة والريشة فى يمين الكاتبة حيث نتلقى 
بقيت لبعض الوقت أداعب ريشتي
تارة أتأمل وتارة أتمايل لحدود زاويتي

نعم كمتلقين يمكننا أن نفهم ونتفاعل مع التأمل فى مشهدية الرسم لكن ما هو التمايل لحدود الزاوية ؟ أى زاوية هذى لوحة للقلب وليست مخططا هندسيا 
- والحقيقة أن بعد هذا الارتباك الذى شاب اللوحة نتلقى هذا التبعير الباهر الجميل 
أجدني أتناغم برجف يدي وسقوط دمعتي
ولا يعيب هذى الصورة التى تمثل استعارة وكناية إلا أنها مطوقة بارتباك التخييل فى صورته العامة بين النثرية وبين التخييل الشعرى المحلق كما فى الصورة السابقة 
والحقيقة أن النص زاخر بالتخييل منه تخييل مكرور عادى سبق لنا أن تلقيناه مثل 
(ونحن نغط في سبات السياسة متانسين,,, ، الكل يغني لصالح العام وهو في الحقيقة ماهو إلآ ذئب غادر ، وهم في الأصل مجرد إمعة ، إعلام جاهل فاسد ,,,!،تاريخ مطموس في قوارير ودهاليز المآرب ، استطعمت الكرى ) 
لكن هناك أيضا صورا باهرة كلوحة الريشة واللوحة التى ترسمها الكاتبة لولا ما شابها لكنها تظل هى اللوحة الرئيسة هى ولوحة الربيع واستحالته لتعبير كنائى عن الأمل وعذوبته 
-وختاما فيما يخص التخييل هناك ملمح هام لابد من الوقوف أمامه وتأمله وهو الانفعال الذى يطغى على الفكر فيكون التعبير منفلتا معبرا ربما عن غير المراد منه ولنتأمل هذا السياق 
آه ...يا قاريء كلماتي
لآ تتعجب لحال بربريتي ,,,,
فما أنآ إلآ من قبيلة بُر إبن قيس وعمر إبن العاص
حماة راية التوحيد ,,,,

- إن التخييل هنا يقوم على الكناية التى تعلل البربرية والهمجية والتخلف وغيره مما سبق إن ذكره النص بالانتماء إلى حماة راية التوحيد ، فى الحقيقة نحن هنا أمام التعميم الذى ينشأ من غلبة الانفعال ومشاعر الإحباط والغضب التى تنفلت فتقول ما يخالف المنطق والحقيقة وكذلك يصادم المتلقى ربما دون أن ينتبه الكاتب لما يقول فقد طغى الانفعال على التعبير حتى ضبب أمامه مراده الذى يريد فعلا أن يصل إليه 
- كذلك فنتأمل هذا السياق 
غرست رأسي بين حروف كلمات دواويني
عله ينمو على تطرف أو نور بعض أفكاري

- حيث نجد سياق " على تطرف " إنما هو سياق غير مراد حسب ما يظهر من السياق العام للنص بل الكاتبة رافضة للتطرف والدونية التى وصل إليها الوقع العربى من وجهة نظرها لذا يبدو هنا الانفعال وكذا عدم المران الأدبى أمام مثل هذا الارتباك الذى شاب التعبير فغير دلالته المرادة 
-كذا فنتأمل هذا السياق 
الغرب يزحف نحونا بريح عطف الأم لرضيعها
ونحن نغط في سبات السياسة متانسين,,,

حيث نتلقى صورة مبتورة للغرب تظهره غير ما أرادت الكاتبة أن تقول ، فهى تريد أن تقول أنه يخدعنا بمظهره لكنها تقدم لنا فى التخييل المظهر دون أن تجلو لنا الصورة أنها خادعة كاذبة تتلبس الغرب البرجماتى تجاه العرب ، إن بتر الصورة هكذا يجعلنا أمام نصف الدلالة أى أن رسالة التخييل لا تصل للمتلقى أو تصل بغير ما أرادت الكاتبة 
وختاما نحن أمام تجربة تقوم على فكرة نبيلة طيبة كان لها أن تكون أجمل واكثر عمقا مع معالجة فنية مختلفة توظف أدواتها الفنية فى صياغة الرسالة من زاوية أكثر عمقا وأجلى تعبيرا وخيالا

هناك تعليقان (2):

  1. عظيم جميل رائع مثير مفعم بالتعبير... ما قرأت

    ردحذف
  2. عظيم وجميل هذا الحضور وخاصة في الركن الأكبر جهدا وألق
    لقد سرني تواجدك بهذا المكان الذي يخافه الكثيرين ...لا أدري لماذا ؟؟
    من القلب سرني اختيارك هذا الركن ..تحيتي واحترامي .

    ردحذف

يسعدني جدا رأيكم بكتاباتي الأدبية ..امل في نقدكم البنّاء مع فائق احترامي